العلامة المجلسي
308
بحار الأنوار
الضوء - الكياسة ضد الحمق ، والكيس الظريف ، يقال هو كيس مكيس وينسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : أما تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا ( 1 ) ومخيس اسم سجن بناه أمير المؤمنين عليه السلام بالعراق ، وكان بنى قبله نافعا وحرقه لصوص حبسوا فيه ، وكان مبنيا من القصب ، فبنى مخيسا بالجص والاجر ويقال : مخيس أي ذليل ، ومخيس أي موضع التذليل وقد كأس الغلام يكيس كيسا وكياسة ، وتكيس تظرف وكايسته فكسته : أي غلبته . والفطنة كالفهم ، ورجل فطن ، وقد فطن فطنة وفطانة وفطانية ، والحذر احتراز عن مخيف ، يقال حذر حذرا وحذرته وحذار أي احذر ! والحذر التحرز مثل الحذر ، ورجل حذر وحذر أي متيقظ متحرز ، والجمع حذرين وحذارى . وهذا الحديث أيضا ظاهره إخبار ومعناه أمر يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الرجل المؤمن أن يكون كيسا ظريفا ضابطا أمر دينه ، ودنياه ، فطنا غير غافل عما سيد همه متحرزا غاية التحرز . وقال الحسن : المؤمن فطن هدم دنياه ، وبنى بها آخرته ، ولم يهدم آخرته ويبنى بها دنياه . وقال علي بن بكار : ذهب الأخيار ، فلم يبق إلا من يؤثر الدرهمين على دينه . وقال يحيى بن معاذ : الدرهم عقرب فإن لم تحسن رقيتها فلا تأخذه ، فإنها إن لذعتك قتلتك بسمها ، قيل : وما رقيتها قال : أخذها من حلها ، ووضعها في حلها .
--> ( 1 ) ذكره الجوهري : 923 و 969 ، ونسبه إلى الراجز ، وذكره الفيروزآبادي ج 2 ص 213 ، قال : المخيس - كمعظم ومحدث - السجن ، وسجن بناء علي رضى الله تعالى عنه وكان أولا جعله من قصب وسماه نافعا فنقبه اللصوص فقال : أما تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا بابا حصينا وأمينا كيسا